المنجي بوسنينة
176
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كبيرا في ثلاثين مجلّدا سماه « المغني » ثم اختصر هذا الشرح في ثلاثة مجلّدات بكتاب سماه « المقتصد » . وذكر ياقوت الحموي أن عبد القاهر قرأ على القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني واغترف من علمه [ معجم الأدباء ، 5 / 942 ] . غير أنّ الحموي نفسه قال في ترجمة ابن أخت علي الفارسي إنّ من تلاميذ « عبد القاهر وليس له أستاذ سواه » [ معجم الأدباء ، 3 / 7 ] . وهذا أقرب إلى الصحة لأنّ القاضي الجرجاني مات في بعض الروايات سلخ صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ، 366 ه ، وفي بعضها أنه مات سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، 392 ه ، ولا يعقل أن يتّصل به عبد القاهر حتّى في أواخر أيامه . وذكر الخوانساري أن عبد القاهر درس النحو على شيخين هما : ابن جني ، والصاحب بن عباد [ روضات الجنات ، 334 ] ، ولا يصحّ هذا الخبر لأنّ ابن جني توفّي سنة 382 ه . ومات الصاحب سنة 385 ه ، وقد تكون دراسة عبد القاهر لكتبهما لا عليهما . وقد أشار عبد القاهر إلى شيخه في كتابه [ دلائل الإعجاز ، 741 ] ونقل عنه ولكنه لم يسمّه ، وأكبر الظنّ أنه الشيخ أبو الحسن ابن أخت الشيخ أبي علي الفارسي . ولم يقف عبد القاهر عند أخذه عن شيخه وإنّما قرأ الكتب بعقل واع ، ونقل عن الكثيرين ممّن اشتهروا باللغة والنحو والبلاغة والأدب كسيبويه ، والجاحظ ، والمبرّد ، وابن دريد ، والعسكري ، والمرزباني ، والفارسي ، والآمدي ، والقاضي الجرجاني . وكان ثمرة ذلك الاطلاع والثقافة الواسعة أن تصدّر بجرجان وذاع صيته وشدّت إليه الرحال وقصده الطلاب يقرؤون عليه كتبه ويأخذونها عنه وظلّ مقيما في بلدته جرجان يفيد الراحلين إليه والوافدين عليه . ومن تلاميذه يحيى بن علي الخطيب التبريزي ، وعلي بن زيد الفصيحي ، وأبو نصر أحمد بن إبراهيم بن محمد الشجري ، وأحمد بن عبد الإله المهاباذي الضرير . وقد حظي عبد القاهر بمنزلة عظيمة وتصدّر مجالس الدرس والعلم . قال القفطي : « وقرأ ونظر في تصانيف النحّاة والأدباء ، وتصدّر بجرجان ، وحثّت إليه الرحال ، وصنّف التصانيف الجليلة » [ إنباه الرواة ، 2 / 881 ] . وكان إلى جانب علمه عظيم الخلق ورعا تقيا ، وكان شافعيّ المذهب ، أشعريّ الأصول متكلّما . وأعجب المؤرّخون بعلمه وخلقه وأدبه ، وقال عنه معاصره الباخرزي : « اتفقت على إمامته الألسنة ، وتجمّلت بمكانه وزمانه الأمكنة والأزمنة ، وأثنى عليه طيّب العناصر ، وثنيت به عقود الخناصر ، فهو فرد في علمه الغزير ، لا بل هو العلم الفرد في الأئمّة المشاهير . وقد أفادني الشيخ أبو عامر مما ألقاه بحر الفضل على لسانه ما نطق لسان الدهر باستحسانه . وليس فيما فاتني من كريم مشاهداته واشتهار لذيذ الشهد من مذكراته أيام أسعدتني الأيام منه بدنوّ الدار ولف أطناب الخيمتين قرب الجوار إلّا كمن ودع الماء والخضرة وتدرّع الشعثة والغبرة » [ دمية القصر ، 2 / 12 ] . وترجموا له في مختلف الكتب . فقال عنه ابن